القاضي النعمان المغربي

268

المجالس والمسايرات

وفي مثل بكاء المنصور ( صلع ) لمّا رأى اتّصال المادّة بالمعزّ صلوات اللّه عليه ، قال بعض الحكماء : من سرّه بنوه ساءته نفسه « 1 » ، يعنون أنّ / ه / بكمال الولد وزيادته يكون نقص الوالد وانحطاطه . وفي ذلك يقول بعض الشّعراء ( رجز ) : إذا الرّجال ولدت أولادها * واضطربت من كبر أعضادها وجعلت علّاتها تعتادها * فهي زروع قد دنا حصادها « 2 » فإذا كان هذا في ظاهر خلق الأبدان وما يداخلها من الزّيادة / والنّقصان ، فكيف به في باطن علم الأديان ؟ ! كلام في مسايرة في استقلال أمر الدّنيا : 134 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) يقول : إنّ اللّه سبحانه يعطي الدّنيا من يشاء من أوليائه وعباده المؤمنين وأعدائه الكافرين ويمنعها من يشاء منهم . ولا يعطي الآخرة إلّا أولياءه المؤمنين من عباده ، وإنّا لنأثر عن جدّنا محمّد رسول اللّه ( صلع ) أنّه قال : لمّا أسري بي إلى السماء لقيت ملكا نازلا وملكا طالعا ومعي جبرائيل ، فسألتهما عمّا أرسلا إليه ، فقال أحدهما : أرسلت إلى فلان الكافر الجبّار وقد اشتهى سمكا فلم يوجد له في الوقت فاستخرجت ذلك له ليكمل له في الدّنيا لذّته ولئلّا يكون / له في الآخرة من نصيب . وقال الآخر : بعثت إلى عابد من العبّاد وقد طبخ قدرا من عشب الأرض وبقلها وقد واصل الصّوم أيّاما ليفطر عليها ، لأكفئها « 3 » له لئلّا يكمل اللّه ( عج ) له ما أراد من الدّنيا فيكون له منها حظّ ، ليكمل اللّه ( عج ) له حظّه من الآخرة . ثمّ قال المعزّ ( صلع ) : وقد أعطى اللّه ( عج ) سليمان بن داود وكثيرا من أوليائه الصالحين من عباده من الدّنيا كثيرا وأعطى كذلك الفراعنة والجبابرة ، وحرم كثيرا من أنبيائه وعباده الصّالحين إيّاها ، وفعل ذلك

--> ( 1 ) هذا من أمثال العرب ، قاله ضرار بن عمرو الضبي ( انظر مجمع الأمثال للميداني ، 2 / 333 ) . ( 2 ) نسبهما الجاحظ في الحيوان 6 : 506 لأعرابي ، وفيه : « وجعلت أسقامها . . . » ، ( وانظر : أبو هلال العسكري : الأمثال 2 / 246 ) . وذكر الطبري ( التاريخ 5 : 335 ) أن عامل معاوية على المدينة كان إذا أراد أن يرد بريدا إلى معاوية أمر مناديه فنادى : من له حاجة يكتب إلى أمير المؤمنين ، فكتب زر بن حبيش أو أيمن بن خريم كتابا لطيفا ورمى به في الكتب وفيه الأبيات . فلما وردت الكتب عليه فقرأ هذا الكتاب قال : نعى إلي نفسي . ( 3 ) أكفأ الإناء إكفاء : قلبه ليصب ما فيه .